السيد جعفر مرتضى العاملي
220
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
لكنهم ارتجعوا إليه بعد ما وقفوا على نكوصه ، وكتابه المتضمن بقتل من شخص إليه من مصر ، فوقع الحصار الثاني المفضي إلى الإجهاز عليه . وأنت إذا عطفت النظرة إلى ما سبق من أخبار الحصارين ، وأعمال طلحة والزبير فيهما ، وقبلهما وبعدهما نظرة ممعنة لا تكاد أن تستصح دفاعهما عنه في هذا الموقف . وكان طلحة أشد الناس عليه ، حتى منع من إيصال الماء إليه ، ومن دفنه في مقابر المسلمين . لكن رواة السوء المتسلسلة في هذه الأحاديث راقهم إخفاء مناوأة القوم لعثمان ، فاختلقوا له هذه وأمثالها ( 1 ) . ونزيد نحن هنا : أولاً : تقول الرواية : إن علياً « عليه السلام » كان في عسكر عند أحجار الزيت . والسؤال هو : من أين أتى هذا العسكر ؟ ! ولماذا وجد ؟ ! وممن ومتى تكوَّن ؟ ! ولماذا لم يدافع عن عثمان حين تألبت تلك الجموع عليه ، إن كان يريد دفع القتل عنه ؟ ! أو لماذا لم يشارك في الهجوم على عثمان ؟ ! إن كان يعمل على التخلص منه ، كما يدعيه بنو أمية ؟ ؟ ثانياً : إن موقف طلحة من عثمان ومنعه الماء لا يحتاج إلى بيان . وقد قتله مروان في حرب الجمل ، لأنه أراد أن يثأر لعثمان بذلك .
--> ( 1 ) الغدير ج 9 ص 312 .